اسماعيل بن محمد القونوي
3
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
[ المجلد الثامن عشر ] سورة محمد بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ قوله : ( سورة محمد عليه السّلام وتسمى سورة القتال وهي مدنية ) على الأصح وقيل مكية فلا إجماع في الأول كما روي عن ابن عطية فإنها مكية عند الضحاك وابن جبير والسدي كما في السعدية وقيل مدنية إلا قوله وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ [ الحج : 48 ] الآية ولم يعتمد المصنف على هذه الرواية ولم يستثن . قوله : ( وآيها سبع أو ثمان وثلاثون آية ) قيل والأصح تسع بالتاء الفوقانية أو ثمان وثلاثون وقيل أربعون والاختلاف في قوله : حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها [ محمد : 4 ] وقوله : لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ [ محمد : 15 ] . قوله تعالى : [ سورة محمد ( 47 ) : آية 1 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ ( 1 ) قوله : ( امتنعوا عن الدخول في الإسلام وسلوك طريقه ) أي صدوا من صد اللازم عطف العلة على المعلول أو إشارة إلى بقائهم على الكفر والضمير في سلوكه للإسلام إذ السلوك له دون الدخول فيه وإن صح في الجملة ويبعد أن يكون الضمير للّه لأنه لم يذكر في عبارة المصنف ولأن طريقه تعالى الإسلام والمراد هنا طريق الإسلام . سورة محمد وتسمى سورة القتال وهي مدنية وقيل مكية وآياتها تسع أو ثمان وثلاثون بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ محمد : 1 ] . قوله : امتنعوا عن الدخول في الإسلام وسلوك طريقه أو منعوا الناس عنه صد يجيء لازما ومتعديا فالوجه الأول تفسير بالمعنى اللازم والثاني تفسير على التعدية قال الجوهري صد عنه يصد صدودا اعرض وصده عن الأمر صدا منعه والتفسير الثاني أشد التئاما للقرينة السابقة بالملاحقة فإن قوله : وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ [ محمد : 1 ] إذا فسر بصدوا غيرهم يكون من عطف الخاص على العام لأن اضلال العام أشد توغلا في الضلال من ضلال الشخص كما أن قوله : وَآمَنُوا بِما نُزِّلَ عَلى مُحَمَّدٍ [ محمد : 2 ] له اختصاص للإيمان بالمنزل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بين ما يجب الإيمان به والمعنى الذين كفروا وما آمنوا بما نزل على محمد وصدوا غيرهم عن الإيمان به